ابن حزم

276

رسائل ابن حزم الأندلسي

صفة الصالح من إن صنته . . . عن قبيح أظهر الطوع الحسن وسواه من ذا ثقفته . . . أعمل الحيلة في خلع الرسن وإني لأعلم فتى من أهل الصيانة قد أولع بهوى له ، فاجتاز بعض إخوانه فوجده قاعداً مع من كان يحب ، فاستجلبه إلى منزله ، فأجابه إلى منزله بامتثال المسير بعده ، فمضى داعيه إلى منزله وانتظره حتى طال عليه التربص فلم يأته ، فلما كان بعد ذلك اجتمع به داعيه فعدد عليه وأطال لومه على إخلافه موعده ، فاعتذر وورى ، فقلت أنا للذي دعاه : أنا أكشف عذره صحيحاً من كتاب الله عز وجل إذ يقول : { ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم } ( طه : 87 ) فضحك من حضر ، وكلفت أن أقول في ذلك شيئاً فقلت : [ من الطويل ] . وجرحك لي جرح جبار فلا تلم . . . ولكن جرح الحب غير جبار وقد صارت الخيلان وسط بياضه . . . كنيلوفر حفته روض بهار وكم قال لي من مت وجداً بحبه . . . مقالة محلول المقالة زاري وقد كثرت مني إليه مطالب . . . ألح عليه تارة وأداري : أما في التداني ما يبرد غلة . . . ويذهب شوقاً في ضلوعك ساري فقلت له : لو كان ذلك لم تكن . . . عداوة جار في الأنام لجار وقد يتراءى العسكران لدى الوغى . . . وبينهما للموت سبل بوار ولي كلمتان قلتهما معرضاً - بل مصرحاً - برجل من أصحابنا كنا نعرفه من أهل الطلب والعناية والورع وقيام الليل واقتفاء آثار النساك وسلوك مذاهب المتصوفين القدماء ، باحثاً مجتهداً ، وقد كنا نتجنب المزاح بحضرته ، فلم يمض الزمن حتى مكن الشيطان من نفسه ، وفتك بعد لباس النساك ، وملك إبليس من خطامه فسول له الغرور ، وزين له الويل والثبور ، وأجره رسنه بعد إباء ، وأعطاه ناصيته بعد